الرئيسية / اخبار جهوية / حقيقة نيوز.نت /11.24.2020 اشرف بن الجيلالي.. مخاطبا خونة الوطن ومنهم راض الليلي

حقيقة نيوز.نت /11.24.2020 اشرف بن الجيلالي.. مخاطبا خونة الوطن ومنهم راض الليلي

image_pdfimage_print
print
حقيقة نيوز.نت /11.24.2020
اشرف بن الجيلالي.. مخاطبا خونة الوطن ومنهم راض الليلي
الوطن لا يعرف معنى التقصير ولا العنف ولا الظلم. الوطن هو ذاك الذي يسكننا ويجمعنا ويأسرنا دون أن نسأله ماذا وفر لنا وماذا اعطانا وبماذا نفعنا. إنه الوطن بكل ما يحمله من معاني السمو والنبل والعزة والعظمة.
المواطن المغربي مهما بلغ به الغضب على الدولة ورجالات الدولة لا يمكن لهذا الغضب ان يشمل الوطن و قضايا الوطن.
يكون الحديث عن الوطن فيضا من العواطف الجياشة التي تنبع صادقة وتلقائية من الداخل، مثلما يكون سلاحا موجها إلى الخونة يدمرهم ويفنيهم دون أن يريق دماءهم، أو يزهق بالضرورة أرواحهم
قد تشعر في لحظات كثيرة أنك ساخط على الوضعية، وتلعن الظروف التي جعلتك مواطنا مغربيا، فتستجيب لكل دعوة للهروب إلى أي بلد كي تعيش فيه بقية العمر.
قد تصحو كل صباح وتشتم الفاسدين الذين يقودون البلاد إلى الخراب، وتتفق مع كل كلمة سيئة قيلت في حق الحكومة أو أي مسؤول يدير شؤون العباد، وتتعاطف مع كل المظلومين، فتستجيب لأية دعوة للخروج إلى الشارع للتظاهر والاحتجاج.
قد تفعل كل هذا وأكثر، وتتحمس للوقوف في وجه الذين فشلوا في ضمان حياة كريمة للمواطنين، وفي وجه الانبطاحيين الذين يدافعون عن الفساد ويعطلون التغيير، لكن أبدا لا يمكن أن تستجيب لأي نداء يدعو للوقوف في وجه الوطن.
هناك فرق عظيم بين الدولة والوطن.
الدولة قد تكون مقصرة وعنيفة وظالمة، ولكن الوطن أسمى من كل هذا. الوطن لا يعرف معنى التقصير ولا العنف ولا الظلم. الوطن هو ذاك الذي يسكننا ويجمعنا ويأسرنا دون أن نسأله ماذا وفر لنا وماذا اعطانا وبماذا نفعنا. إنه الوطن بكل ما يحمله من معاني السمو والنبل والعزة والعظمة.
هكذا وجدت نفسي أحس وأكتب الآن بعد الفيديوهات المتتالية التي يداب على نشرها الراضي الليلي. وإني مشفق عليه ولست غاضبا منه.
عرفته منذ سنوات، ربما بعد تعرضه إلى الطرد من نشرة الأخبار، ومن بناية التلفزيون. كنت من المتعاطفين معه، مع صحفي مغربي كنت أعتقد أنه ضحية لحسابات سخيفة، وساندته في حق عودته إلى وظيفته، وحتى في رسالته التي وجهها إلى قائد البلاد يشكو فيه الظلم الذي تعرض إليه، ووقعها بعبارة (خادم الأعتاب الشريفة). والحقيقة أني كنت احترم فيه صموده و هو، يدافع عن حقه مثلما كان يدافع عن مغربية الصحراء ابى من ابى و كره من كره حسب تعبيره، مثلما ظل هو يحترم شجاعتي في النقد والكتابة، لدرجة أنه نشر لي مقالا في موقعه، كنت تحدثت فيه عن قناة الرياضية و عن الإختلالات التي تسير بها القناة.
لم أكن خلال كل هذه المدة أتصور ان يصل السخط على الوضعية، والغضب من المسؤولين يحمل كل هذا الحقد على الوطن. إلا حينما انفجر الوضع في الكركرات.
لم انتبه الى الشتائم التي وجهها إلى المغاربة نظاما وشعبا، ولا إلى الأكاذيب الأباطيل التي يروجها ضد الوطن، بل إن ما أثار انتباهي هو تحريضه الجنوني على القتل. ودعواته الحماسية للانفصاليين إلى قتل كل مغربي يتواجد فوق ارضه بالأقاليم الجنوبية، وتأكيده على أن هذه هي الطريقة الوحيدة لحل مشكلة الصحراء المغربية أو الغربية كما يسميها.
صحيح أن الراضي الليلي لم يكن تماما ذاك الصحفي المتمسك بالمبادئ، ولا كان صاحب قضية. فقد كان يستفيد من الريع في أبهى تجلياته منذ أن كان مقدما للأخبار بقناة العيون، وباعترافه هو شخصيا، كانت الدولة تدفع له بسخاء، رغم أنها كانت تعلم بحربائيته. فلا شك أن كواليس مؤتمر سرت الذي انعقد بليبيا وكان هو موفد القناة الأولى إليه لم تكن خافية، وإن مازالت خافية عن متابعيه. فهل يمكنه أن يخبرهم عن الحوار الذي دار بينه و بين الفاسي الفهري وزير الخارجية انذاك لما أخبر الراضي الوزير بنيته الانتقال لقناة العالم الإيرانية؟ وماذا كان رد الوزير المغربي؟ هل يستطيع أن يحكي لهم قصة 3000 درهم التي تلقاها منه كمصروف الجيب و”ما عجبوش الحال” رغم أنه أخذها وكانت كل مصاريف السفر كانت مدفوعة مسبقا؟ هل يستطيع أن يحكي ماذا وقع خلال سفره لإيران عبر الخطوط التركية؟
وعلى كل حال، أعترف بأن كلام الليلي في فيديوهاته أحيا في شخصيا وفي كل مغربي سمعه شعورا دفينا تجاه الوطن لم تتح لي الفرصة كثيرا لأشعر به، ولهذ اقول له شكرا. شكرا لأنه جعلني اشعر بحلاوة الانتماء الى وطن اسمه المغرب.
وشكرا للجزائر، ولسياستها الغيبة في هذه الأزمة.
شكرا لجنرالات لأنهم ايقظوا الحس الوطني لدى المغاربة، الحس الذي ظل دائما ساكنا في دمائهم وأرواحهم.
إن أزمة الكركرات بما فجرته من تضامن واسع مع القوات المسلحة الملكية لا يدع مجالا للشك في ان المواطن المغربي مهما بلغ به الغضب على الدولة ورجالات الدولة لا يمكن لهذا الغضب ان يشمل الوطن و قضايا الوطن.
فشكرا مرة أخرى للجزائر وليس لعناصر البوليساريو، لأن العالم بات يعرف أنها هي من تتحكم فيهم، وهي من تتبناهم دعما وتمويلا وتوجيها. وبتحريضها خلال هذه الأزمة فضحت نفسها أمام من ظلوا يصدقون أكذوبة دفاعها عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وأكدت أنها طرف أساسي في النزاع، إن لم تكن هي الطرف الأساس.
مجددا، شكرا للجزائر، فقد دفعت بالمغرب إلى الحسم في أمر تردد فيه بعض الشيء، ودفعت بالقوات المسلحة الملكية إلى تأمين شريان الحياة في إفريقيا، معبر الكركرات الحدودي في منطقة الكركرات العازلة بالصحراء المغربية بشكل كامل.
نعم، قد يكون الحديث عن حب الوطن في الظروف العادية كلاما إنشائيا فيه نوع من الافتعال والتصنع، ولكن في ظروف كهذه الظروف التي نعيشها، يكون الحديث عن الوطن فيضا من العواطف الجياشة التي تنبع صادقة وتلقائية من الداخل، مثلما يكون سلاحا موجها إلى الخونة يدمرهم ويفنيهم دون أن يريق دماءهم، أو يزهق بالضرورة أرواحهم.

شاهد أيضاً

مهنة الصحافة والإعلام وسيلة لنقل الحقيقة مهما تطلب الأمر

مقر العمل تازة حقيقة نيوز.نت ..عبدالحق خرباش /1.18.2021 الإعتماد الأول والأخير على من يتخذ من ...