نقط التلاقـــــي بين الصحافة والشرطـــــــة وإشكالية حق الحصـــــول على المعلومــات بقلم الأستاذ/ميمون لغميري

نقط التلاقـــــي بين الصحافة والشرطـــــــة وإشكالية حق الحصـــــول على المعلومــات
     بقلم الأستاذ/ميمون لغميري
9084170-14446363

إن مصطلـــح صحــــافة ينصرف في الواقــــع إلى فئات عديدة من وسائل الإعلام انطلاقا من الصحافة المكتوبة ومرورا بالإذاعــــة والتلفــــزة و إنتهاء بالإعــــلام البديل الذي يتداول الخبر عبر شبكة الانترنت .

والشرطة مؤسسة عمومية إلزامية للحفـــــــاظ على الأمن والطمأنينة والسكينة ، والصحافة بكل منابرها وأنواعها ترمي هي الأخرى إلى خدمة الوطن والمواطن وتوعية الثاني لتحقيق الصالح العام ، وتساهم مساهمة فعالة في الوقـــــــاية من الجريمة ولا يمكن أن ينكر احدا الآثار الاجابية والدور الوقائي الذي يمكن أن تضطلع به حملات التوعية بمخاطر الأمراض والمخــــــدرات أو التحسيس بأخطـــار داء الرشوة وكذا جرائم العرض التي نقرأهــــا يوميا على صفحات الجرائد الوطنية وكذا بعض المواقع بالانترنت وبذلك تعتبر هي الأخرى سلطة رابعة وشريكا في القـرار السياسي والاجتماعي…

ما هي نقط الخلاف بين الشرطة من بوليس ودرك و جمارك وقواد وباشوات و … والصحافــي من جهة أخرى؟

حيث أجهزة الشرطة ووسائل الإعلام تهدف لمحاربة الظاهرة الإجرامية والتصدي لأسبابهـــــا وتداعياتها مع اختلاف المرجعية القانونية والمهنية وتباين في الآليات وكذا أساليب العمل ، وهكذا تقاطع في الأدوار والأهــــــداف أفرز نوعا من القلق المتبــــادل بين جهـــاز الأمن والصحافي أو الإعلامي ، وسبب ذلك أن وسائـــل الأمن تعتبر نفسهــــــا الجهة الرسمية والوصية على النظم و الأعراف والمسؤولة عن حماية الأموال و الممتلكات في مقابل ذلك هناك من الصحافة من ينظــر إلى الشرطـــــــي أو رجل الضابطة القضــــائية بصورة ضعيفة لا يقوى على مواجهة الانحراف والإجرام أو حسب زعمهم قد يتســــــاهل في مأموريته أو يتورط بربط علاقــــات مع المنحرفين والمهربين و أباطرة المخدرات وبذلك يشارك بدوره في الإجرام والإخلال بالأمن للحصول على منافع مالية.

وحيث ينظر الصحافي أيضا للأمني و الشرطي وكذا غيرهما من أبناء المخزن على أنهم نقيض مع الحرية وحقوق الإنسان وحاجزا بين الإعلامي والوصول إلى المعلومة سيما أنه مع الثورة التي تعرفها الوسائل الحديثة للإعلام والتواصل أصبح الحق في الوصول إلى المعلومات حقــــا ومطلبــــــا لا يقتصر على المهنيين والمتخصصين في مجال الإعلام فقط مثل الصحفيــــــين أو الباحثين بل بات مطلبا يرفعه المواطنون وكل الفاعلين في المجتمـــــــــع المدني حيث جعل منه المغرب حقا دستوريا

حسب الفصل 27 من الدستور الجديد الذي ينص على ما يلي:

(للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العموميــــة والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام)

كما ينص الفصل 28 من الدستور على ما يلي:

(حرية الصحافة مضمونة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية للجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء بكل حرية ومن غير قيد عدا ما ينص عليه القانـــــــون صراحة).

وحيث هكذا أصبح من المستحيل وفقا للدستور الجديد أن يتسوف أو يتذرع أي مسؤول بذرائـــع واهية أو سلطوية لحرمان المواطنة والمواطن من حقه الدستوري في الوصول إلى المعلومـــــة .

وحيث أن طمس و إخفاء معالم بعض الجرائم من قبل المسؤولين كالرشوة على سبيل المثال التي تقع باستمرار ودون معارض أو منازع في جل القطاعات وحرمان المواطن و الصحافـــــــي من الحصول عليها من منبعها لفضحها رغم ذيوعها بالأزقة عمل يخالف الدستور و القانون والفصل الأول من الظهير الشريف المؤرخ في 15 نوفمبر 1958 بشأن قانــــــــــون الصحافة كما يخالف الفصلين 10 و 11 من بيان إعلان حقوق الإنسان و المواطن الصادر سنة 1789 والذي وافـــــق عليه المغرب أسوة بغيره من الأمم حيث أكدت المادة 15 منه على أن (للمجتمع الحق في طلــــب محاسبة أي موظف عمومي من إدارته).

إذن كل مواطن مغربي له الحق في التعبير والكتابــة والطبع بحرية و أعود لأقول أنه يستحيـــــل على الإعلام أن يكتب المعقول والمصداقية ما لم يسمح للصحافي بأدائه مهامه على أحسن وجــه وحيث طالما أن الصحافة شرعت لمحاربة الفساد وخدمة المصلحة العامة فإنه من واجب رجـــال المخزن والمنتمين للقضاء وعلى وجه الخصوص بهذا الإقليم السعــــــــيد أن يتعاملـــوا مع العمل الصحفـــي بالمفهوم الجديد للسلطة وفي نطاق الفصل 27 من الدستور للارتقاء بصحافتنــــــا إلى مستوى التقدم والاحترافية الذي يؤهلها للاضطلاع بدورها الكامل في المساهمة في بناء المجتمع الديمقراطي وبذلك أمر صاحب الجلالة في رسالته السامية بمناسبة اليوم الوطني للإعلام بتاريخ 15 نونبر 2002.

وحيث تبعا للوظيفة الاجتماعية لكل من الشرطي أو الأمني والصحــــــــافي أو الإعلامي ووحدة الرسالة التي يؤديهـــا كل طرف والهدف الاستراتيجي المشترك ينبغي التفكير في آليات عمليــــة تيسر حصول الصحافي أو الإعلامي على المعلومة الأمنية بالسرعة والسهولة اللازمة ليتسنــــى لها معالجتها في إبانها وبالكيفية المناسبة ، على أن مسارعة أجهزة الأمن إلى تمرير المعلومـــات للصحافة سوف يحقق أهدافا كثيرة أولها دعم مصداقيتها أمام أفراد المجتمع الذين يتوصلــــــــون بالأخبار الأمنية في حينها ومن مصدر رسمي مما يجعلهم يحرصون على الاستماع إلى البيانات الصادرة عن تلك الأجهزة كما سيعزز من جهة أخرى مصداقية وسائل الإعلام لأنها ستكــــــون سباقة إلى تناول الخبر ومعالجته انطلاقا من مصدره الرسمي ووفق رسالتها الإعلامية التي تخدم المجتمع عموما.

وحيث في نفس الوقت يجب على رجال السلطة والأمن التصدي والوقوف بكل حزم ضد أشباه الصحافيين والنصابين الذين يتسكعون في الأزقة بحقائب سوداء وبأيديهم بطائق المهنة وشارات على سياراتهم وعددهم كبير جدا زاعمين الانتماء لهذه المهنة وعالم الإعلام والصحـــافة بريء منهم براءة الذئب من دم يوســـف سيمـــــا وأن هذه المهنة الشريفة التي يتطاولون عليها تتطلب مستوى ثقافي معين ولها مؤسساتها ومعاهدهــــــا…