نيويورك تايمز: لماذا منع الأردن نشر تقارير عن هجوم المخابرات؟

11702_451430824935085_861317103_n

كتب مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” كريم فهيم من العاصمة الأردنية عمان، معلقا على الهجوم الذي تعرض له مركز للمخابرات الأردنية في مخيم البقعة قرب العاصمة. 

ويقول فهيم إن الحكومة أصدرت يوم الثلاثاء أمرا بالسرية، وطالبت فيه الصحف بعدم نشر معلومات عن الهجوم، الذي قتل فيه خمسة أشخاص، ما أثار المخاوف من احتمال اختراق المتطرفين لأقوى وكالة مكافحة إرهاب في منطقة الشرق الأوسط.

ويشير التقرير إلى أن المسؤولين الأردنيين يتعاملون مع الهجوم، الذي تم يوم الاثنين، بصفته “حادثا فرديا ومعزولا”، حيث قالوا إنهم ألقوا القبض على القاتل. 

وتلفت الصحيفة إلى عدم إعلان أي جماعة مسؤوليتها عن الحادث، حيث لم يصدر عن تنظيم الدولة إعلان رسمي، خاصة أن مقتل ثلاثة ضباط مخابرات مع موظفين يعد إنجازا له، منوهة إلى أن التقارير التي نشرتها الصحافة الأردنية تبين أن المنفذ ربما كان من المعتقلين السابقين لدى المخابرات، ما يشير إلى أن الهجوم ربما كان مدفوعا بدافع الانتقام.

ويرى الكاتب أن الأمر بالسرية، الذي منع نشر أخبار حول الهجوم، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي، يشير إلى أن الهجوم ضرب على وتر حساس، حيث ضرب الهجوم صورة المخابرات، التي طالما قالت إنها استطاعت إحباط عمليات إرهابية ضد البلاد، لافتا إلى أن الهجوم أظهر بشكل عام فشل جهاز المخابرات في حماية البلاد من عنف مماثل تشهده سوريا والعراق.

ويستدرك التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، بأنه رغم الهدوء النسبي الذي يشهده الأردن، إلا أن بعض المحللين يشيرون إلى إمكانية تعرض البلاد لهجمات يقوم بها متشددون محليون وأجانب؛ وذلك بسبب الدور البارز الذي تؤديه البلاد في الحرب ضد تنظيم الدولة، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعد الأخيرة الأردن حليفا مهما في مكافحة الإرهاب.

وتذكر الصحيفة أن الأردن منح لجوءا لعشرات الآلاف من السوريين، الذين فروا من الحرب الأهلية التي تعيشها بلادهم منذ خمسة أعوام، بشكل أثر في القدرات الاقتصادية للبلاد. 

وينقل فهيم عن مدير مركز القدس عريب الرنتاوي، قوله: “يعد الحادث صدمة كبيرة بالنسبة للأردن”، وأضاف: “نحن فخورون بقدرتنا على الحفاظ على أمننا واستقرارنا خلال الخمس سنوات الماضية”، حيث يرى الرنتاوي أن البلاد تواجه خطرا مما يطلق عليه “هلال الإرهاب” الممتد من غرب العراق وسوريا إلى شبه صحراء سيناء. 

وينوه التقرير إلى أن الأردن لم يقض بشكل كامل على الخطر الجهادي النابع من المتشددين في الداخل، بالإضافة إلى الخطر الذي يمثله آلاف الأردنيين الذين انضموا إلى تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، حيث علق الرنتاوي على خطر هؤلاء قائلا: “كيف سنتعامل معهم وندمجهم في المجتمع؟ هذا هو التحدي الكبير”. 

وتشير الصحيفة إلى الهجوم الذي نفذه جندي أردني في تشرين الثاني/ نوفمبر، وقتل فيه مدربين أمريكيين، بالإضافة إلى ثلاثة أشخاص آخرين، لافتة إلى أن هجوم يوم الاثنين على مركز تابع للمخابرات العام يعد رمزيا، خاصة أن الجماعات الجهادية والمتشددة تحمل ضغينة ضده. 

ويورد الكاتب أن السلطات لم تصدر معلومات حول المنفذ، مستدركا بأنه بحسب تقارير نشرت قبل أمر السرية، فقد اعتقل المنفذ في قبو مسجد، ونشرت لقطات فيديو تظهره مقيدا ومحاطا برجال وطفل يقوم بإخراج رصاصة من جيبه، ويعتقد أنه في الـ22 عاما من عمره، وقيل إن المخابرات العامة اعتقلته قبل أسبوعين.

ويفيد التقرير بأن الأردن، الذي يواجه تهديدات متزايدة، رد بمنع الإعلام نشر معلومات عن المؤامرات الإرهابية، التي يرى أنها حساسة، مشيرا إلى أنه بهذا الأمر تبع مثال مصر وتركيا. 

وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن الأردن أصدر أوامر سرية في العام الماضي، وحاكم صحافيا خرق الأمر، حيث يبرر المسؤولون الأمر بأنه من أجل الحفاظ على سرية التحقيقات.